ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

117

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فإن فيه ما يفهم ، وفيه ما لا يفهم ، ومن رزق معنى مضيئا محتنكا محتبكا فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] إلّا سمعت فالذي أوصي ولدي به أن ينفرد ويختلي ويشتغل ويجتلي ، ويقوم قياما على قدم الاختصار والشغل والاعتذار ، وحضور القلب والأدب بين يديه فإذا صليت فصل صلاة طيبة على وضعها ؛ فإنك تقف بين يدي عظيم ، فإذا أديت الفرائض على مشروعها ومنفوعها ، ووقفت فأحسنت وركعت فأجملت وسجدت فاطمأننت ، وحضرت ودنوت واعترفت بالعبودية وخضعت خضوع المماليك ، وتنصلت واعتذرت إلى اللّه تعالى وخفت وخشعت وسجدت وركعت ، وناديت بذل العبيد ورفعت قصتك إلى الحميد المجيد ، وأقبلت بقلبك وسرك وقالبك خلع عليك خلع الإحسان ورجعت من صلاتك تتوج بتيجان الإنعام وتحف الإكرام ، ووشحت بحسنات فوائد القرآن الحرف بعشرة إلى مائة إلى ألف إلى ألف ألف إلى ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، أما الصلاة فقد قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) [ المؤمنون : 9 - 11 ] وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حق من أحسن وضوءه : « تخرج خطاياه من خياشمه ، ومن أظافر قدميه ومن أطراف بنانه ثم يقعد على قبة خضراء » « 1 » ، قد بان واجباته وفسرنا بعض طبقاته . وأما أركان البدن فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة أعين حرام على النار ، عين غضت عن محارم اللّه ، وعين سهرت في طاعة اللّه ، وعين بكت من خشية اللّه » « 2 » وقد قال اللّه تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ [ النّور : 30 ، 31 ] . . . الآية ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والنظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة » « 3 » . فيا هذا إذا جن الليل قم بين يدي الملك العلام فإن اللّه تعالى يتجلى كل ليلة ثلث الليل الآخر ، فيقول : « هل من تائب فأتوب عليه ، هل من طالب حاجة فأقضيها

--> ( 1 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الطهارة ، حديث رقم ( 446 ) [ 1 / 220 ] والنسائي في السنن الكبرى ، مسح الأذنين مع الرأس . . ، حديث رقم ( 106 ) [ 1 / 86 ] وروى نحوه غيرهما . ( 2 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، كتاب الجهاد ، حديث رقم ( 2432 ) [ 2 / 92 ] وروى نحوه النسائي في السنن الكبرى ، فضل الحرس ، حديث رقم ( 8869 ) [ 5 / 273 ] وروى نحوه غيرهما . ( 3 ) أورد نحوه المناوي في فيض القدير حرف الزاي عن عيسى عليه السلام [ 4 / 65 ] .